محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

38

الآداب الشرعية والمنح المرعية

" لا تكثروا الكلام بغير ذكر اللّه فإن كثرة الكلام بغير ذكر اللّه قسوة للقلب ، وإن أبعد الناس من اللّه تعالى القلب القاسي " " 1 " رواه الترمذي أيضا عن أبي بكر بن النضر عن أبيه عن إبراهيم بمعناه ، وقال : غريب لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم وإبراهيم لم أجد فيه كلاما وحديثه حسن إن شاء اللّه تعالى ، وروى الترمذي عن فضالة بن الفضل الكوفي عن أبي بكر بن عياش عن وهب بن منبه عن أبيه عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " كفى بك إثما أن لا تزال مخاصما " " 2 " ابن وهب لا يعرف تفرد به عنه ابن عياش قال الترمذي : غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه . وفي الموطأ " 3 " عن يحيى بن سعيد قال : إن عيسى بن مريم عليه السّلام لقي خنزيرا على الطريق فقال له : انفذ بسلام ، فقيل له : أتقول هذا للخنزير ؟ فقال عيسى : إني أكره وأخاف أن أعود لساني النطق بالسوء ، ولمسلم عن أبي هريرة مرفوعا " إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول : يا ويلي " " 4 " الحديث فهذا من آداب الكلام إذا كان في الحكاية عن الغير سوء واقتضى ذلك رجوع الضمير إلى المتكلم لم يأت الحاكي بالضمير عن نفسه صيانة لها عن صورة إضافة السوء إليها ، وفي رواية يا ويلي يجوز بفتح اللام وبكسرها ، ورأيت في بعض النسخ يا ويلتي ، وقال ابن عبد البر قال أبو هريرة : لا خير في فضول الكلام ، وقال عمر بن الخطاب : متى كثر كلامه كثر سقطه . وقال يعقوب عليه السّلام لبنيه : يا بني إذا دخلتم على السلطان فأقلوا الكلام . وقالوا : أحسن الكلام ما كان قليله يغنيك عن كثيره ، وما ظهر معناه في لفظه ، وقالوا : العيي الناطق أعيا من العيي الساكت ، أوصى ابن عباس بخمس كلمات فقال : إياك والكلام فيما لا يعنيك في غير موضعه فرب متكلم فيما لا يعنيه في غير موضعه قد عنت ، ولا تمار سفيها ولا فقيها ، فإن الفقيه يغلبك والسفيه يؤذيك ، واذكر أخاك إذا غاب عنك بما تحب أن تذكر به ، ودع ما تحب أن يدعك منه ، واعمل عمل رجل يعلم أنه يحازي بالإحسان ويكافأ . وقال بعض قضاة عمر بن عبد العزيز وقد عزله : لم عزلتني ؟ فقال : بلغني أن كلامك مع الخصمين أكثر من كلام الخصمين ، وتكلم ربيعة يوما فأكثر الكلام وأعجبته نفسه وإلى جنبه أعرابي فقال له : يا أعرابي ما تعدون البلاغة ؟ قال : قلة الكلام ، قال : فما تعدون العي فيكم ؟ قال : ما كنت فيه منذ اليوم . قال : بعضهم .

--> ( 1 ) رواه الترمذي ( 2411 ) من حديث ابن عمر ورواه الواحدي في " الوسيط " ( 1 / 27 / 2 ) والبيهقي في الشعب ( 4951 ) . وقال الترمذي : " حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم " . قلت : وضعفه الشيخ الألباني فانظر الضعيفة ( 920 ) . ( 2 ) رواه الترمذي ( 1994 ) وضعفه الشيخ الألباني . ( 3 ) رواه مالك ( 1561 ) . ( 4 ) رواه مسلم ( 81 ) .